السيد محمد تقي المدرسي

12

فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية

الأول : نفسه التي بين جنبيه ، الثاني : خاصته الأقربون منه ، الثالث : عامة الناس ، وإنما الوالي ملك الأمة فلا يجوز له أن يجعل نفسه والأقربين يستأثرون بمكاسب الحكم وثروات الدولة ، بل لابد أن ينتصف للعدالة والعدالة وحدها ، وإنما يكون ذلك بأن يأخذ حق الناس من نفسه ومن خاصته ، ليفي بعهد الله عليه ، وهذه الوصية جاءَت لمناهضة الفساد الإداري . يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : أَنْصِفِ اللَّهَ وَأَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ ، وَمِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ ، وَمَنْ لَكَ فِيهِ هَوًى « 1 » مِنْ رَعِيَّتِكَ ، فَإِنَّكَ إِلّا تَفْعَلْ تَظْلِمْ ! وَمَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللَّهِ كَانَ اللَّهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ ، وَمَنْ خَاصَمَهُ اللَّهُ أَدْحَضَ « 2 » حُجَّتَهُ ، وَكَانَ لِلَّهِ حَرْباً « 3 » حَتَّى يَنْزِعَ « 4 » أَوْ يَتُوبَ . وَلَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اللَّهِ وَتَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ مِنْ إِقَامَةٍ عَلَى ظُلْمٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ دَعْوَةَ الْمُضْطَهَدِينَ ، وَهُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ . 5 - عماد الدين . . العامة من الأمة المعادلة الصعبة عند القيادات تتمثل في التوازن بين الخاصة والعامة . بين من يحيط بالقائد من أصحابه وكبار معاونيه ومدراء شؤون الأمة ، وبين أبناء الشعب . ولقد صرح الإمام علي ( عليه السلام ) بضرورة تفضيل العامة على الخاصة . لأن سخط عامة الناس يجحف برضى الخاصة ، بينما سخط الخاصة يُغتفر مع رضى العامة .

--> ( 1 ) - من لك فيه هوى : أي لك إليه ميل خاص . ( 2 ) - أدحض : أبطل . ( 3 ) - كان حرباً : أي محارباً . ( 4 ) - ينزع - كيضرب - أي : يقلع عن ظلمه .